الشيخ محمد الصادقي

48

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بصيغ ثلاث ، إن الثاني لا يفك أكثر من الأول ، حيث السماح في الرجعة مشترك بينهما ، فهو إذا من فك المفكوك ، والثالث كالثاني ليس فكا قاطعا فإنه كالثاني ، فالثلاث إذا واحدة ، وأما الثلاث بصيغة واحدة فواضح الاستحالة في بعدين ثانيهما انه ثلاث فكّات في آن واحد ! ثم وهل تبرئ ذمتك عن مائة دينار إذا أعطيت دينارا واحدا بقولك أعطيتك دينارا مائة مرة ، أم تصلي صلاة الفجر قضاء عما فاتك قائلا مائة مرة ، فتجزئك عن مائة فائته ؟ فليس لمجرد العدد عديد المعدود ما لم يتعدد فيما يمكن عديده ، ولا يعمل اللفظ إنشاء أو إخبارا ، لمرة واحدة ، إلا عملا واحدا ، بل ولا لمرات كالطلقات المتتابعة دون رجعة فاصلة ، ثم وحتى لو أمكنت الطلقات الثلاث بصيغة واحدة ، لما أمكنت في الشرع حيث « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » والمرات الثلاث لا تقبل المرة الواحدة ، فلا تحمل الواحدة ثلاثا ، وكما لا يكون الثلاث مرة ، الا في العقلية الكنسية الثالوثية . ثم السنة القاطعة الإسلامية تخطّئ هذه الهرطقة الجاهلة العمياء وكما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » وأئمة أهل بيته ( عليهم

--> ( 1 ) . هنا تنقل إضافة إلى ما سلف عن الدر المنثور 1 : 279 ففيه اخرج عبد الرزاق وأبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالت ما يغني عني الا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حمية فدعا بركانة واخوته ثم قال لجلسائه أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلان منه كذا وكذا ؟ قالوا : نعم قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لعبد يزيد طلقها ففعل ، قال : راجع امرأتك أم ركانة فقال : إني طلقتها ثلاثا يا رسول اللّه ، قال : قد علمت ارجعها وتلى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن . و فيه اخرج البيهقي عن ابن عباس قال : طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا